ابو سهل عيسى المسيحي
9
تشريح بدن الإنسان
الاطلاع ، فهو لم يقتصر في دراسته على نوع واحد من المعرفة ، بل علّ ونهل من سائر ألوان الثقافة وفنونها المعروفة في ذلك العهد ، وكان متقدّما في فنون كثيرة من العلوم تلك ، والحقّ أنّ هذا الرجل كان يعدّ مجمع الكمالات في كل فن ، شارك في إغناء التراث العلميّ العربيّ ، وساهم في بناء الحضارة العربيّة . وكان طبيبا حاذقا له معرفة بعلوم الباطن ، مليح السمت ، حسن الأخلاق ، لطيف الطبع ، كيّسا ، حسن المعاشرة ، ظريفا . قال ابن أبي أصيبعه : « أبو سهل عيسى بن يحيى المسيحي الجرجاني طبيب ، فاضل ، بارع في صناعة الطب علمها وعملها » « 1 » . وأشار بروكلمان إلى « أنه عمل طبيبا في خراسان ثم في خوارزم » « 2 » . وقال الجابي : « حكيم ، غلب عليه الطب علما وعملا » « 3 » . جودة خطه : كان المسيحي فصيح العبارة ، جيد التصنيف ، وكان حسن الخطّ يكتب الخط الجليّ . اتقانه العربية : كما كان المترجم له متقدّما في العلوم العربيّة ، بارعا بها ، مطلعا على غريبها اطلاعا واسعا . يقول ابن أبي أصيبعه : « وقد رأيت بخطّه كتابه في إظهار حكمة اللّه تعالى في خلق الإنسان ، وهو في نهاية الصحة والاتقان ، والاعراب والضبط » « 4 » .
--> ( 1 ) عيون الأنباء في طبقات الأطباء / ابن أبي أصيبعة ج 2 ص 370 . ( 2 ) تاريخ الأدب العربي / بروكلمان 4 / 294 - 295 . ( 3 ) معجم الأعلام / بسام عبد الوهاب الجابي ص 574 . ( 4 ) عيون الأنباء / ابن أبي أصيبعة ج 2 ص 370 و 371 . وانظر : معجم المؤلفين / لعمر رضا كحالة ج 7 ص 35 .